أهم الأحاديث القدسية: معاني سامية من كلام الله إلى عباده
الأحاديث القدسية تمثل نوعًا مميزًا من الأحاديث النبوية، حيث يرويها النبي محمد ﷺ عن رب العزة سبحانه وتعالى، لكنها ليست جزءًا من القرآن الكريم. وهي تتميز بعظمة مضامينها، إذ تحمل في طياتها معاني الرحمة والمغفرة، والعدل، والدعوة إلى التوبة، ومكانة العبد عند ربه. في هذه المقالة، نسلط الضوء على بعض من أهم الأحاديث القدسية التي تجلّت فيها صفات الله وأحكامه ومحبته لعباده
ما هو الحديث القدسي؟
الحديث القدسي هو ما رواه النبي محمد ﷺ عن الله تعالى بلفظه أو بمعناه، ويُقال فيه عادة: “قال الله تعالى”. لكنه لا يُتلى في الصلاة، ولا يُعدّ من القرآن، بل يُدرج ضمن السنة النبوية. وهو جسرٌ روحاني يقرّب العبد من ربه ويفتح له آفاقًا من الرجاء والخشية.
من أعظم الأحاديث القدسية
- حديث: “يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي”
قال رسول الله ﷺ فيما يرويه عن ربه:
“يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرّمًا، فلا تظالموا…”
(رواه مسلم)
هذا الحديث القدسي يبيّن عدل الله المطلق، وأنه سبحانه لا يظلم أحدًا، ويأمر عباده أن يسيروا على درب العدل والمساواة.
- حديث: “أنا عند ظن عبدي بي”
قال رسول الله ﷺ:
“قال الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، فإن ظنّ خيرًا فله، وإن ظنّ شرًا فله…”
(رواه البخاري ومسلم)
يؤكد هذا الحديث على أثر حسن الظن بالله في حياة المسلم، ويدعو إلى التفاؤل والتوكل على الله في كل حال.
- حديث: “يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك”
قال رسول الله ﷺ:
“قال الله تعالى: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي…”
(رواه الترمذي)
يتجلّى في هذا الحديث سعة رحمة الله ومغفرته، حيث يفتح باب التوبة في وجه العبد مهما عظمت ذنوبه، ما دام مقبلاً على ربه.
- حديث: “يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم…”
قال رسول الله ﷺ:
“يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا…”
(رواه مسلم)
في هذا الحديث يُبين الله تعالى استقلاله التام عن خلقه، وأن أعمالهم لا تنفعه ولا تضره، لكنه يجزيهم بها رحمة وعدلاً.
- حديث: “يا ابن آدم، أنفق أُنفق عليك”
قال رسول الله ﷺ:
“قال الله تعالى: يا ابن آدم، أَنفق أُنفق عليك…”
(رواه البخاري ومسلم)
دعوة مباشرة إلى الكرم والإنفاق في سبيل الله، مقرونة بوعد إلهي بالرزق والبركة، مما يحفز المسلم على العطاء والثقة بوعد الله.
الأحاديث القدسية تنبع من نور الرحمة الإلهية، وتُشكل مصدر إلهام روحي وأخلاقي لكل مسلم. فهي تنقل رسالة محبة، وتذكرنا بعظمة الخالق، وتحثّنا على الإحسان، والرجاء، والتوبة، والتوكل. إن التأمل في هذه النصوص يعمّق إيمان المسلم، ويقرّبه من ربه، ويمنحه طمأنينة قلب لا تُضاهى.