في كل زاوية من زوايا هذا الكون، تتجلى رحمة الله وعدله وحكمته، ولو نظرنا بعيون القلب لوجدنا قصصًا لا تُروى على لسان البشر، بل تُحكى بلغة القدر. قد تمر بنا مواقف نجهل حكمتها حينًا، ثم نُدرك لاحقًا أنها كانت عدلاً إلهيًّا لا يُضاهى… ورحمةً خفية نزلت قبل أن ترتفع الدعوات.


رحمة فوق الحسابات البشرية

في أحد أحياء الشام، كان طفل صغير يبيع المناديل في إشارات المرور، يرقد بين دفء الشمس وقسوة العيون اللامبالية. ذات يوم، جاء رجل غريب واشترى منه كل ما يملكه دون أن يأخذ شيئًا. لم يكن مجرد إحسان، بل كانت لحظة تحوّل في حياة الصغير؛ الرجل تبناه، وربّاه، واليوم أصبح ذلك الطفل طبيبًا يُعالج أبناء الفقراء مجانًا.

الرحمة هنا لم تكن صدفة، بل كانت رسالة: أن الله يرسل رحمته بألف طريقة لا نتوقعها.


عدل لا يعرف الانحياز

في إحدى قرى مصر، اتُّهم رجل فقير بجريمة لم يرتكبها، فقط لأنه لا يملك واسطة أو شهودًا. سُجن ظلمًا لسنوات، لكنه لم يفقد إيمانه بعدل الله. وبعد أكثر من عشر سنوات، اعترف الجاني الحقيقي وهو على فراش الموت، وتم تبرئة الرجل. لكن القصة لم تنتهِ هنا…
عندما خرج من السجن، اكتشف أن أحد زملائه القدامى تعاطف معه طوال تلك المدة وفتح له باب عمل، فأصبح من كبار أصحاب الورش الصناعية في منطقته.

الله لم يخذله، بل أنصفه، ولكن على طريقته، وفي توقيته، ليثبت أن عدله لا يغيب.


حكمة لا تُفهم إلا بعد حين

امرأة كانت تبكي بحرقة لأنها لم تُرزق بطفل لسنوات طويلة. راجعت الأطباء، وطرقت كل باب، دون نتيجة. في يوم من الأيام، تبنت طفلة يتيمة كانت بحاجة إلى حضن دافئ. مرت السنوات، وكبرت الطفلة، وأصبحت أول من حصل على منحة دراسية في عائلتها، ثم عادت لترعى والدتها بالتبني بكل حب ووفاء.

بعد 20 عامًا، زارت السيدة إحدى العيادات، وقيل لها ببساطة: “لا يوجد ما يمنعك من الإنجاب، وقد يحدث قريبًا.”

نظرت للأطباء بابتسامة وقالت:
“لقد رزقني الله قبل 20 سنة، لكنكم كنتم تنتظرون طفلًا بيولوجيًا… أما أنا، ففهمت حكمة الله مبكرًا.”


في طيّات الألم… لطف لا يُرى

في زمن الحروب والمآسي، حيث تتساقط الأرواح وتُزهق الأحلام، يظن البعض أن العدالة غائبة، وأن الرحمة بعيدة. لكن في قلب كل محنة، هناك قصص نجاة، وقلوب تلين، وأبواب رزق تُفتح من العدم.

من ظنّ أن الله غافل، لم يقرأ كفاية في صفحات القدر.


ختامًا: الله أرحم بنا من أنفسنا

نحن لا نُدرك كل شيء. وربما نغضب ونتألم ونصرخ، ثم نعود لاحقًا لنحمد الله على البلاء، لأنه كشف لنا من كنّا، وأهدانا من كنا نظن أنه الفقد.

في قصص الحياة تتجلى رحمة الله التي وسعت كل شيء، وعدله الذي لا يُظلم عنده أحد، وحكمته التي تُنسيك “لماذا؟” حين ترى “لأجل ماذا؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *