الظلم شعور قاسٍ يكسر القلوب ويهز النفوس، وقد يظن المظلوم أحيانًا أن لا نهاية لمعاناته، لكن الحقيقة الراسخة أن العدل الإلهي لا ينسى أحدًا، وإن تأخر في أعيننا، إلا أنه يأتي في الوقت الذي يقدّره الله بحكمته وعدله.

يقول الله تعالى:

“ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون” (إبراهيم: 42)

فالعدالة الإلهية حاضرة دومًا، حتى وإن اختفت من قاعات المحاكم أو ضاعت بين ألسنة الناس، فإنها محفوظة عند الله، يُرجع بها الحقوق، ويجبر بها قلوب المظلومين.


العدل الإلهي في الحياة اليومية

كم من شخص ظُلم في عمله أو أُخذ حقه في ميراث أو سُجن ظلمًا، ثم تدخّل القدر الإلهي ليعيد له اعتباره ويكشف زيف الظالم؟ فالله لا يترك عبدًا رفع يديه وقال: “يا ربّ، حسبي الله ونعم الوكيل”، إلا وكان له النصر.


قصص من الواقع:

  1. العامل البسيط الذي أصبح مديرًا

أحد العمال البسطاء في شركة كبرى طُرد ظلمًا بسبب مؤامرة من زميل له أراد أن يحل مكانه. لم يكن للرجل علاقات أو نفوذ، بل خرج يبكي على رزقه. لكنه كان يقول دائمًا: “حسبي الله، ربنا مش هينساني”. وبعد عام، اكتُشفت خيانة من تسبب في طرده، واعتذرت الشركة وأعادته للعمل، بل تمت ترقيته ليصبح مشرفًا على القسم كله.

  1. السيدة التي حُرمت من ميراثها

امرأة أُخذ حقها في ميراث والدها بعد وفاته، وظن إخوتها أن الأمر انتهى. لكن بعد سنوات، ظهرت أوراق قانونية تثبت حقها، ورفعت دعوى، وصبرت رغم الضغط. ثم حكمت المحكمة بإعادة حقها بالكامل، لتبكي أمام القاضي وتقول: “كنت واثقة إن ربنا هيرجع لي حقي، بس كنت مستنية وقته”.

  1. المُتهم البريء

شاب اتُهم زورًا في جريمة لم يرتكبها، وسُجن سنوات، لكن دلائل براءته خرجت في اللحظة الأخيرة، وشهد بها أحد الأشخاص قبل وفاته. خرج من السجن، ونال تعويضًا من الدولة، لكن الأهم أنه خرج رافع الرأس، مطمئنًا بعد أن نصره الله.


العدالة الإلهية في القرآن والسنة

القرآن الكريم مملوء بآيات تؤكد أن الله لا يظلم أحدًا، بل يرد الحقوق. ويكفي أن نتأمل قصة يوسف عليه السلام، الذي سُجن ظلمًا، ثم أخرجه الله ليكون عزيز مصر.

وفي الحديث النبوي الشريف:

“اتقوا دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب” (رواه البخاري ومسلم)


خلاصة القول

الظلم لا يدوم، والحق لا يضيع عند الله. العدل الإلهي فوق كل شيء، يعلو على المحسوبيات والسلطات، ويُعيد للمظلوم كرامته، وإن طال الزمن. لذلك، لا تفقد الأمل، فإن ربك عادل، لا يغفل ولا ينام، وإن قلت الحيلة عندك، فاعلم أن الله لا يعجزه شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *